صالح فقد القدرة على المواجهه

06 - سبتمبر - 2017 , الأربعاء 12:27 مسائا
1152 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةفــؤاد مســـعــد ⇐ صالح فقد القدرة على المواجهه

فــؤاد مســـعــد
صالح فقد القدرة على المواجهة وسيبقى ذليلا حتى يقرر الحوثيون مصيره

فؤاد مسعد
عندما بدأت مليشيات الحوثي مهاجمة المدن والقرى والمعسكرات وجدت في أتباع الرئيس المخلوع علي صالح مبتغاها،ذلك أن صالح بعد توقيعه على المبادرة الخليجية وتسليمه السلطة ولو كان تسليما صوريا،قرر العودة إلى الحكم بالانقضاض على الاتفاقات والانقلاب على الحوار الوطني،ولا مانع لديه للوصول إلى هدفه من وضع قناع على وجهه وقفازات على يديه،ما يعني أنه وجد في الحوثيين أدوات مناسبة للانقلاب على السلطة والانتقام من خصومه.
ومن هنا نشأ تحالف غير معلن بين صالح والحوثي،والقاسم المشترك هو الإطاحة بالحكومة والسيطرة على الدولة،بيد أن كل طرف أخفى في نفسه هدفا يتمثل في القضاء على شريكه بعد انتهاء الحاجة إليه.
وتوسعت مناطق سيطرة الحوثيين بدعم صالح وأنصاره في الجيش والأمن وشيوخ القبائل الموالين له،ولاحظ المتابعون لمعارك الحوثيين من صعدة حتى صنعاء أنها استهدفت بالدرجة الأولى كل من وقف مع الثورة الشعبية ضد صالح في العام 2011 رغم ان جماعة الحوثي أعلنت انضمامها للثورة وانخرط أنصارها في مكونات الثورة وتكويناتها.

بعد سقوط العاصمة صنعاء في قبضة المليشيات الحوثية وحصار الرئيس واستقالة الحكومتين،حكومة باسندوة في 21 سبتمبر عشية سقوط صنعاء،وحكومة بحاح في 21 يناير عشية الهجوم على منزل الرئيس هادي،وانسحاب الاحزاب السياسية من المشهد بدأ طرفا الانقلاب يتقاسمان الكعكة لكن دون الوصول إلى اتفاق نهائي،فكان إعلان الحوثيين الذي سموه الإعلان الدستوري في السادس من فبراير 2015 إعلانا من طرف واحد،يؤكد أن اللصوص لم يحسموا الخلاف حول ما سرقوه،أعلن الحوثيون يومها تعطيل البرلمان الذي يسيطر صالح على غالبية مقاعده،فيما أصر الأخير على احتكار الشرعية باسم البرلمان المنتخب.
صارت شرعية الحوثي مستمدة من اعلانه الدستوري الذي أوكل إدارة البلد إلى ما أطلق عليها اللجنة الثورية العليا بقيادة محمد علي الحوثي،وصالح لم يفصح عن رفضه لهذا الإجراء حتى فوجئ الجميع بهروب الرئيس هادي إلى عدن في الحادي والعشرين من فبراير،لتتخد المواجهة بعدا آخر بعدما ظن طرفا الانقلاب أنهم أجهزوا على الشرعية الحقيقية بشرعياتهم المزعومة،خاصة مع إعلانات متوالية من الدول العربية والإسلامية والأمم المتحدة عن التعامل مع شرعية الرئيس هادي في العاصمة الجديدة عدن،ورفض سلطات الأمر الواقع في صنعاء،وقرر الحوثي وصالح أن يهاجما عدن وبقية محافظات الوسط والجنوب لإكمال السيطرة على البلد برمته. غير أن عاصفة الحزم التي أعلنتها المملكة العربية السعودية وتحالف يضم عددا من الدول العربية والإسلامية أربك الانقلابيين الذين وجدوا أنفسهم في معركة مفتوحة على امتداد الأرض اليمنية بعدما سيطرت مقاتلات التحالف العربي على الأجواء بعد بضعة عشر دقيقة من إعلان الحرب على مليشيات الانقلاب الحوثي العفاشي.
لم يعد أمام صالح إلا مواصلة التحالف مع الحوثيين،ولم يتبقى للحوثيين سوى التحالف مع صالح،خاصة وأن الانقلاب قوبل برفض شعبي واسع ومقاومة مستمرة وموقف دولي مؤيد للشرعية والتحالف العربي.
ومع استمرار الحرب في أكثر من عشر محافظات وعشرات الجبهات لأكثر من عامين بدت جماعة الحوثي الاكثر قوة من أتباع صالح الذين سلموا كل ما بحوزتهم من أسلحة ومعدات ومناصب ومؤسسات للحوثيين الذين كانوا يخوضون الحرب على مسارين،مسار مواجهة القوات الحكومية والمقاومة الشعبية من جهة ومسار استكمال السيطرة على المنشآت والمعسكرات ومخازن الأسلحة والموارد المالية من جهة ثانية،فيما اكتفى صالح بالظهور الإعلامي من وقت لآخر بالتهديد والوعيد ومهاجمة الشرعية والتحالف دون أن يدرك أن شركاءه الحوثيين سحبوا البساط من تحت أقدامه.
وكانت ذكرى تأسيس المؤتمر الشعبي فرصة صالح لاستعراض قوته الجماهيرية وقاعدته الشعبية فكان الحوثيون له بالمرصاد.. إذ منعوا أنصاره من الوصول إلى صنعاء وهددوا الموجودين في صنعاء وتوترت الأجواء حتى تدخلت شخصيات من الطرفين لاحتواء الموقف،ووافق الحوثيون على السماح بإقامة مهرجان السبعين شريطة أن يعلن صالح أن قواعده مؤازرة لجبهات القتال وأن لا يتناول في خطابه الأوضاع الصعبة للمواطنين في المحافظات المحتلة من الحوثيين بمافيها العاصمة صنعاء.. ولأن صالح عرف حينها أنه لم يعد في موضع يخوله القبول أو الرفض وافق على شروط الحوثيين دون أن يطرح عليهم أي شروط مقابلة باستثناء ترك أتباعه يحتفلون في السبعين صبيحة الرابع والعشرين من أغسطس.
ولم تنفض الفعالية إلا وقد بدأ الحوثيون القيام بعرض عسكري بالاطقم والرشاشات والمسلحين في المكان نفسه، ليقولوا لصالح وأنصاره إن العبرة بمن يمتلك القوة الحقيقية على الأرض،وليس بمجاميع غوغائية يجمعها الطبل وتفرقها العصا!
وبعد أيام قليلة من حفل السبعين نشبت مواجهة عنيفة بين مسلحي الطرفين في جولة المصباحي بصنعاء.. سقط فيها عدد من القتلى والجرحى من الطرفين،وكان أبرز قتلى صالح القائد العسكري خالد الرضي أحد الضباط المقربين لصالح،وأتبع الحوثيون الحادثة بمحاصرة عدد من الأحياء السكنية وإحكام السيطرة على مناطق وجود أتباع صالح فضلا عن صدور بيانات رسمية تتهم اتباع صالح بالخروج عن القانون ومواجهة جنود الأمن.. بينما لم يجرؤ صالح وحزبه على الإشارة إلى الجهة التي قتلت الرضي،حتى أن المؤتمر في بيانه قال إنه قتل في حادث عرضي استفزازي!
ويواصل الحوثيون مهاجمة صالح بالاسم والصفة وفي كل وسائل الإعلام إلى حد أن قياديا حوثيا علق على صالح بالقول إن ذيل الكلب عمره ما ينعدل.. ومع ذلك يتقبل صالح كلما يقال عنه من الحوثيين،بل ويغض الطرف حين يقتل أقرب المقربين إليه ليس لفائض حكمة عنده،ولكن لأنه جبان ويقبل الإهانة وسيعيش ذليلا منبوذا حتى يقرر المشرف الحوثي على حارته التخلص منه بالطريقة المناسبة.

صالح.. الرقصة الأخيرة والدرس الأهم   فؤاد مسعد.  كان الرئيس السابق علي صالح يتباهى بقدرته الخارقة في حكم اليمن، واصفا ذلك بأنه كالرقص على رؤوس الثعابين. وكان يبدو التشبيه قريبا من الواقع بالنظر إلى الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية »

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

مساحة إعلانية

فيس بوك

تويتر

إختيارات القراء

إختيارات القراء