الوحش وقشة الامل الاخير

08 - سبتمبر - 2017 , الجمعة 08:25 مسائا
412 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةهمدان الحقب ⇐ الوحش وقشة الامل الاخير

همدان الحقب
الوحش وقشة الأمل الأخير
إنها عقدة اللون الوحيد , دفن الرمل الزبى , لم نوقع الوحش واوقعنا في حفرته , يرسل إلينا مستبدا بعد آخر ويمطرنا بالمثالب والهزال , نبدأ الحديث عن فكرة الاصطفاف وتوحيد الجهود لتبني قضايا سياسية واجتماعية واقتصادية تعني شعبنا أو قل تمثل بالنسبة له ضرورة تاريخية , بمرارة ننتج الأداة وحين نشرع في العمل يبدأ الخلط المجنون ونفخخ المساعي بطريقة تفشل الغاية والواجب الوطني النبيل , الخلط والتفخيخ مبعثه رغبة الاستبداد الكامنة إن لم يكن ببيلوجية مجتمعنا ففي لا وعيه الفردي والجمعي , النخبة في طليعة الموبوئين لأن الوحش يغرس فيها انيابه بعنفية أشد فيوقض الخساسة والخبث بدرجة تكبر كثيرا حالهما عند العامة . مع الرغبة الملحة للوحش يتلاشى الاهتمام بتلك القضايا المشتركة وتبدأ حالة من ذهان الضم والإلحاق تسيطر على السلوك وتدمر تلك الأدوات التي بدأ الاصطفاف بتخليقها لتنتشل الشعب من عذاباته , حالة من الإصرار في القضاء على التنوع , تصبح القضية البارزة عند اطياف الاصطفاف إما أن تكون نسخة مني ومن جهتك لا بد وأن أكون نسخة منك , وبين فكي هذا النزوع المرضي تفلت من ايدينا الفرص ونجهز على الغاية التي حملت أحلام الشعب وشكلت غاية الاصطفاف المهدور بداء( لا بد وأن تكون أنا ) , مع السقوط إلى هوة رغبة الاستبداد وتنميط خلق الله ليصبحوا نسخا من بعضها يبدأ سوء الظن والارتياب وفساد الطوايا إلى الحد الذي تسقط معه الثقة نهائيا ; يتبخر الهدف وتتلاشي الثقة فتستحال قضايا الشعب الملحة بين عوام المجتمع صورة من صور الوجع والمأساة وقلة الحيلة والانتظار المضني وعند نخبه ظاهرة من التهريج والفجاجة والاستهلاك العبثي والدسيسة والانحطاط , الانحطاط الذي يمد الوحش بمزيدا من الغذاء الدسم فالوحش إنما يتسمن وتنبت مخالبه وتكشر أنيابه في بيئة الانحطاط وسوء الظن وفساد الطوية , هذه الثمرة المرة نتيجة عجزنا وعدم أهليتنا للإيمان بصوابية أن ننجز تطلعات شعبنا بالاستناد الى تنوعنا الذي يعد مصدر قوتنا الكفيل بانجازها لو احسنا إدارته , لا لا , هذا ما نحن عاجزون عنه تماما !!, إننا لا نجيد إلا تلبية رغبة التوحش والهمجية , نستميت لإعادة تنميط الألوان بما يفضي للقضاء على التنوع لا إعادة انتاجها بما يجعلها اكثر زهاءا وزهوا !!! ثنائية التنميط أو الإلتهام القاتلة . يا أخي يكفيك أن اتفقت معك على فضيلة تحرير شعبنا من الظلم والقهر وانتشاله من الجوع والمرض , يكفي ان اتفقت معك أن نمر أنا وأنت لا أنا أو أنت . إننا ضحية الوحش اللعين , ضحية هذا الوسواس القهري المنبعث من اعماق الذهنية المعطوبة , الروح المتعصبة الهشة , وسواس يثقل اللاوعي المجتمعي الشعبي والنخبوي ويدفعه بعنف للاعتقاد برذيلة أن أدفنك أو العكس , مرض غريب يصحر الأذهان والأرواح ويقضي على احلام الشعوب المدنفة به حد التمزق , كثير من الشعوب عانت هذا القيد الفولاذي ( الوحش ) وحين غيرت ما بأنفسها , حين أقرت بالتنوع الحامل لحاجة الشعب في التغيير حطمته وتحقق مدلول الآية القرآنية " لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " , تنصدم بهذا الداء ليس على مستوى التجمعات السياسية فقط وإنما على مستوى الفرد أيضا , يااا لطيف !!!!!, حتى على مستوى التجربة الفردية العابرة التي قادت إليها المصادفة يبرز الوحش من بنية اللاوعي ويدمر حتى تلك المساحة الانسانية البازغة لتوها بينك وبينه , يحاصرها توحش الشمولية بالهجير حتى إذا جعلها هشيما نفخ فيها نار الكراهية والدسيسة والارتياب , المساحات الانسانية يجب أن تكون بمنأى عن اتفاقنا أو اختلافانا في وجهات نظرنا السياسية إذا ما أردنا الاحتفاظ بأدنى ما يميزنا كبشر , فالمساحات الإنسانية هي سر سمو عنصرنا البشري وجوهر فضيلته فلا نسمح للوحش بتدميرها , الضم والإلحاق , مثلي ... أو تغرب شمسك ويضيع اسمك ورسمك . وااااا أسفاه حراكنا وثوراننا كبيران ولا ينجزان إلا النزر القليل والعلة بما هو عليه العقل والروح من سقم وخسة , سقم تصدره رذيلة التنميط أو الالتهام . المسألة ببساطة سمو وتحضر في التفكير وأنسنة للغاية وإلا ظلت تجاربنا سلسلة من الدوران في آنية مفرغة الفضيلة ولا تنبت الانجاز . باختصار شديد ... كل التجارب النضالية التي لم تتحرر من نزعة اللون الأوحد دفعت أحلامها في الحياة الانسانية الكريمة ثمنا لهذا الغي . ما دمت اتفقت معك على حقك وحقي المتساويين في الحرية والحياة الكريمة والعدالة كنت أسودا أو أبيضا , ما دمت مستعدا لأن أحبك كإنسان بعيدا عما سواه فلست مضطرا للتوقف عند لوني واستبدادي لخلع جلدي , ما دمت مصطفا الى جانبك كلفة ومصيرا للثورة في وجه ظالمي شعبنا فلست ولست بحاجة لأن نكون نسخا متوحشة مكرورة من بعضها , جمال الألوان يتحقق بأضدادها لأن الإنسجام الجمالي والوظيفي يقتضي بعضها البعض ... والحسن يظهر حسنه الضد . , ولولا سواد الليل ما انبلج الفجرو . إنك يا صحابي الغارق معي في مخلفات التاريخ تصر على انتزاع جلدي , سلخه بدلا من أن نسبح سويا باتجاه القشة , لم تعد القشة تطفو أصلا , لقد استقرت في قعر بركة الاستبداد الموحلة , اغرقها الوحش اللعين وانشب فيها أضافره يوم توقفنا عن بعض الملامح , غرقت قشة الأمل الأخير .


مقال خاص بموقع الضالع نيوز

كان وما يزال ارتباط المناطق الوسطى بالقضايا الوطنية وطيدا ولم تتخلف طيلة تاريخها عن أي محطة ثورية ونضالية مرت بها اليمن، في الثورة الشعبية كان حضورها فعالا وبصمتها واضحة ، في مختلف ساحات الثورة الشبابية الشعبية ناهضت النظام البائد وقدمت قوافل »

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

مساحة إعلانية

فيس بوك

تويتر

إختيارات القراء

إختيارات القراء