«الجارديان»: الجميع يكذبون.. كيف يكشف «جوجل سيرش» عن أعمق أسرارنا؟

كيف يكشف «جوجل سيرش» عن أعمق أسرارنا؟ 

15 - يوليو - 2017 , السبت 12:27 مسائا
281 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةمنتدى الضالع ⇐ «الجارديان»: الجميع يكذبون.. كيف يكشف «جوجل سيرش» عن أعمق أسرارنا؟

#الضالع_نيوز - ساسة بوست
لقد اختُرع جوجل من أجل أن يستطيع الناس اكتشاف العالم، لا من أجل أن يستطيع الباحثون اكتشاف الناس، لكن يبدو أنَّ ما نخلفه وراءنا من آثار في سعينا وراء المعرفة على الإنترنت يكشف الكثير عنا.

أمضى ستيفنز ديفيدويتز، عالم البيانات والحاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد، السنوات الأربع الماضية في تحليل بيانات مجهولة الهوية من جوجل. أمدته نتائج هذا التحليل بالكثير من الاكتشافات المدهشة عن السلوكيات الإنسانية والاعتقادات التي يخفيها الناس عن الكثير من الأمور الشائكة. ويرى ديفيدويتز أنَّ هذه البيانات، التي لم تكن موجودة منذ عقدين من الزمان، هي أهم مجموعة بيانات جمعت حول النفس الإنسانية.

قال ديفيدويتز في تقرير أعده لصحيفة «الجارديان» البريطانية:

الجميع يكذبون؛ يكذب الناس حول عدد مرات ذهابهم إلى صالة الألعاب الرياضية. يكذبون حول ثمن الحذاء الجديد، وحول ما إذا كانوا قد قرأوا هذا الكتاب أو لا. يأخذون إجازة مرضية حين لا يكونون مرضى. ويقولون إنَّهم سوف ينفصلون عنك لأسباب لا تتعلق بك، في حين أنَّ الأسباب متعلقة بك. يقولون إنهم يحبونك، بينما هم لا يحبونك على الحقيقة. يقولون إنهم سعداء حين يكونون في أتعس حالاتهم. يكذب الناس على أصدقائهم، ورؤسائهم في العمل وأطفالهم وآبائهم. يكذبون على الأطباء والأزواج والزوجات. ويكذبون على أنفسهم، ويكذبون في استطلاعات الرأي. ها هو استطلاع رأي لك:

هل سبق وغششت في أحد الامتحانات؟

هل سبق وتخيلت نفسك تقتل شخصًا ما؟

هل شعرت بالإغراء لكي تكذب؟

يخفي الكثير من الناس السلوكيات والأفكار المحرجة في استطلاعات الرأي. يريد أولئك الناس أن يظهروا بمظهر حسن حتى وإن كانت هذه الاستطلاعات مجهولة الهوية. تسمى هذه الظاهرة بانحياز القبول الاجتماعي. وقد أظهرت إحدى الأوراق البحثية التي ظهرت عام 1950 أدلة قوية عن كيفية وقوع استطلاعات الرأي ضحية لمثل هذا الانحياز، إذ جمع الباحثون معلومات من مصادر رسمية حول سكان دنفر: ما هي نسبة المواطنين الذين صوتوا في الانتخابات، والذين تبرعوا، ومن منهم كانوا يملكون بطاقات اشتراك في مكتبة؟ ثم عملوا استطلاع الرأي على المواطنين؛ ليعرفوا إذا ما كانت هذه النسب صحيحة. جاءت النتيجة صادمة. كان ما قاله السكان في استطلاعات الرأي شديد الاختلاف عن البيانات التي جمعها الباحثون. وعلى الرغم من أنَّ أحدًا من الناس لم يذكر اسمه، فإنَّ الناس عادة ما يبالغون في حالتهم التصويتية وسلوكهم الانتخابي وتبرعاتهم.

ثم هناك هذه العادة الغريبة التي تجعل الناس يكذبون على أنفسهم. ربما يفسر لنا هذا الكذب على الذات لماذا يقول الكثير من الناس إنهم أعلى من المتوسط. ما مدى هذه المشكلة؟ أكثر من 40٪ من مهندسي إحدى الشركات قالوا إنهم من أفضل 5٪ من مهندسي الشركة. ويقول أكثر من 90٪ من الأساتذة الجامعيين إنهم يؤدون عملًا أعلى من المتوسط. بينما يعتقد ربع طلاب السنة الأخيرة في الثانوية العامة إنهم من أفضل 1٪ من الناس فيما يتعلق بقدرتهم على التواصل مع الآخرين. لو كنت تخدع نفسك، فلن تستطيع أن تكون صادقًا في استطلاع رأي.

السؤال إذًا: كيف يمكننا أن نعرف ما يفكر فيه البشر حقًا، وما يفعلونه؟
والجواب: البيانات المجمعة. ذلك أنَّ بعض المصادر على الإنترنت تجعل الناس
يعترفون بما لن يعترفوا به في أي مكان آخر.
وكلما زادت لا شخصية ظروف إجراء استطلاع الرأي؛ زاد معها صدق الناس في الإجابة. فلو أردنا الحصول على أجوبة صادقة، فإنّ استطلاعات الرأي عبر الإنترنت أفضل من تلك التي تجرى عبر الهاتف، وهي بدورها أفضل من الاستطلاعات التي تجرى وجهًا لوجه. سوف يعترف الناس لو كانوا وحدهم أكثر مما لو كان هناك آخرون في الغرفة معهم. ومع ذلك، فحين يتعلق الأمر بالمواضيع الحساسة، فسوف تشتمل كل طريقة من طرق الاستطلاع على الكثير من الأجوبة الكاذبة أو غير الدقيقة، إذ ليس للناس أي حافز لقول الحقيقة في استطلاعات الرأي تلك.

السؤال، إذن، كيف يمكننا أن نعرف ما يفكر فيه البشر حقًا وما يفعلونه؟ والجواب: البيانات المجمعة. ذلك أنَّ بعض المصادر على الإنترنت تجعل الناس يعترفون بما لن يعترفوا به في أي مكان آخر. هذه المصادر بمثابة مصل الحقيقة الرقمية. فكر في محرك بحث جوجل: إنَّ الظروف التي تجعل الناس أكثر صدقًا تجتمع كلها فيه: أن يكون الناس عبر الإنترنت وأن يكونوا وحدهم وألا يكون ثمة وجود لشخص يقوم بأخذ استطلاع الرأي.

إنَّ قوة بيانات جوجل تكمن في أنَّ الناس يخبرون محرك البحث أشياءً ربما لن يخبروا بها أي شخص آخر. لقد اختُرع جوجل من أجل أن يستطيع الناس اكتشاف العالم، لا من أجل أن يستطيع الباحثون اكتشاف الناس، لكن يبدو أنَّ ما نخلفه وراءنا من آثار في سعينا وراء المعرفة على الإنترنت يكشف الكثير عنا.

الحقيقة حول الجنس

ليس من المدهش أن نعرف أنَّ الرجال مشغولون بقدراتهم الجنسية، لكنَّ درجة هذا القلق هي المدهشة حقًا. يبحث الرجال على جوجل أسئلة حول جهازهم التناسلي أكثر من بحثهم عن كل أجهزة جسمهم الأخرى مجتمعة. وأكثر ما يقلق الرجال في بحثهم عن المنشطات ليس إن كانت سوف تؤدي إلى الإضرار بصحتهم، لكن إن كان من المحتمل أن تقلل من حجم أعضائهم التناسلية. وأكثر أسئلة الرجال في جوجل حول تغير جسدهم وعقلهم مع التقدم في العمر هي إن كان حجم العضو التناسلي سوف يصبح أصغر مع تقدم العمر.

هل تهتم النساء بحجم العضم التناسلي للرجال؟ نادرًا، بحسب بيانات بحث جوجل. في مقابل كل مرة تبحث فيها امرأة عن أمر متعلق بالجهاز التناسلي لشريكها، يبحث 170 رجلًا عن أمور متعلقة بأعضائهم. وصحيح أنَّ المرات النادرة التي تعبر فيها النساء عن قلقهن من الجهاز التناسلي لشريكهن، يكون السؤال فيها متعلقًا بالحجم، لكنَّ ذلك ليس بالضرورة عن صغر الحجم. فأكثر من 40٪ من الشكاوى حول حجم العضو التناسلي للشريك تكون متعلقة بكبر حجمه أكثر من اللازم. وكلمة «الألم» هي أكثر كلمة مستخدمة في عمليات البحث مع عبارة «خلال ممارسة الجنس».

الحقيقة حول الكراهية والأحكام المسبقة

يميل الكثير من الناس، لأسباب وجيهة، إلى الاحتفاظ بتحيزاتهم لأنفسهم. افترض أنَّ بالإمكان أن نعتبر من قبيل التقدم أنَّ الكثير من الناس اليوم يشعرون أنهم سوف ينظر إليهم باحتقار لو اعترفوا بأنهم يحكمون على الآخرين حسب قوميتهم، أو توجههم الجنسي أو دينهم. لكنَّ الكثير من الأمريكيين ما يزالون يفعلون ذلك. يمكنك أن ترى ذلك في جوجل، حيث يسأل المستخدمون أحيانًا أسئلة مثل: «لماذا السود وقحون؟» أو «لماذا اليهود أشرار؟»

ثمة عدد من الأنماط التي تبرز من بين هذه الصور النمطية. من ذلك مثلًا أنَّ الأمريكيين من أصول إفريقية هم المجموعة الوحيدة التي تواجه صورة «الوقح». وتقع كل المجموعات تقريبًا ضحية لصورة «الغبي» النمطية، باستثناء اليهود والمسلمين. صورة «الشرير» النمطية تنطبق على اليهود والمسلمين والمثليين، لكنها لا تنطبق على السود والمكسيكيين والآسيويين، والمسيحيين. والمسلمون هم المجموعة الوحيدة التي تصنف بأنها إرهابية. وعندما تنطبق هذه الصورة على مسلم أمريكي، فإنَّ رد الفعل يكون لحظيًا وشرسًا. وتتيح لنا بيانات بحث جوجل أن نطلع على مثل هذه الانفجارات من الغضب المدفوع بالكراهية، دقيقة بدقيقة.

قال الرئيس أوباما في خطابه: «إنَّ مسؤولية كل الأمريكيين، من كل الأديان، أن يرفضوا التمييز». لكنَّ مفردات البحث التي تنعت المسلمين بالـ«إرهابيين» و«السيئين» و«العنيفين» و«الأشرار» تضاعفت خلال الخطاب وبعده بوقت قليل.
خذ مثلًا ما حدث بعد وقت قليل من حادث إطلاق النار الجماعي في سان برناردينو، كاليفورنيا في الثاني من شهر ديسمبر (كانون الأول) 2015، عندما اقتحم رضوان فاروق وتاشفين مالك اجتماعًا لزملاء عمل فاروق، مسلحين بمسدسات وبنادق نصف أوتوماتيكية فقتلا 14 شخصًا. في مساء هذا اليوم، وبعد دقائق من نشر وسائل الإعلام عن أسماء القتلة الشبيهة بأسماء المسلمين، قرر عدد كبير بشكل مقلق من سكان كاليفورنيا ما الذي يريدون فعله بالمسلمين: قتلهم. تصدر البحث ذلك اليوم كلمة «المسلمين» ومعها في الوقت ذاته «قتل المسلمين». بحث الأمريكيون عن عبارة «قتل المسلمين» بنفس معدل بحثهم عن «وصفة عمل المارتيني» و«أعراض الصداع النصفي». وتخبرنا نتائج البحث دقيقة بدقيقة كم هو صعب أن نهدئ هذا الغضب المستعر.

بعد أربعة أيام من الحادث، ألقى الرئيس أوباما خطابًا أمام البلاد. أراد الرئيس طمأنة الأمريكيين أنَّ الحكومة بإمكانها أن توقف الإرهاب، وأن تهدئ هذه الإسلاموفوبيا الخطيرة. خاطب أوباما عواطف الناس النبيلة فتكلم عن أهمية الإدماج والتسامح. كان الخطاب قويًا ومؤثرًا. أشادت صحيفة لوس أنجيليس تايمز بأوباما لـ«تحذيره من السماح للخوف أن يؤثر على حكمنا على الأمور». ووصفت صحيفة نيويورك تايمز الخطاب بأنه «قوي» و«مهدئ». ومدح موقع ثينك بروجرس الخطاب بأنه «وسيلة ضرورية للحكم الرشيد، يهدف إلى إنقاذ أرواح الأمريكيين المسلمين». بعبارة أخرى، اعتُبر أنَّ خطاب أوباما قد نجح نجاحًا باهرًا. لكن هل كان الأمر كذلك حقًا؟

تقترح بيانات البحث عبر جوجل أمرًا مختلفًا. قال الرئيس في خطابه: «إنَّ مسؤولية كل الأمريكيين، من كل الأديان، أن يرفضوا التمييز.» لكنَّ مفردات البحث التي تنعت المسلمين بالـ«إرهابيين» و«السيئين» و«العنيفين» و«الأشرار» تضاعفت خلال الخطاب وبعده بوقت قليل. قال الرئيس في خطابه «إنَّ مسئوليتنا أن نرفض الاختبارات الدينية لمن يقبل إلى بلدنا» لكنَّ عمليات البحث السلبية عن اللاجئين السوريين ارتفعت بنسبة 60٪ بينما انخفضت عمليات البحث التي تسأل عن طرق مساعدة اللاجئين بنسبة 35٪. طلب أوباما من الأمريكيين «ألا ينسوا أنَّ الحرية أقوى من الخوف.»، ومع ذلك فقد تضاعفت عمليات البحث عن «قتل المسلمين» ثلاثة أضعاف خلال خطابه.

بعبارة أخرى، يبدو أنَّ أوباما قد قال كل الأشياء التي كان ينبغي أن تقال، لكنَّ البيانات الجديدة القادمة من الإنترنت تقترح أنَّ خطابه قد أدى في الحقيقة لنتائج عكسية. فبدلًا عن تهدئة الجموع الغاضبة، كما ظن الجميع أنَّ هذا هو تأثير الخطاب، تخبرنا بيانات الإنترنت أنَّ أوباما في الحقيقة قد أهاج حفيظتهم.

كشفت اختبارات أجراها باحثون أنَّ معظم الناس يستغرقون بضعة أجزاء من الثانية لربط وجوه ذوي البشرة السمراء بكلمات إيجابية مثل «جيد»، أكثر مما يستغرقون من الوقت لربطها بكلمات سلبية مثل «فظيع». أما بالنسبة للوجوه البيضاء فالأمر معكوس.
ما الذي كان ينبغي لأوباما قوله لقمع هذا النوع من الكراهية السامة المنتشرة حاليًا في أمريكا؟ «سوف نعود لهذا لاحقًا» – يجيب الكاتب – لكن في بحثي حول بيانات بحث جوجل كانت أكثر الحقائق دلالة على الكراهية في الإنترنت هي الانتشار الواسع لكلمة «نيجر» (كلمة مهينة للسود بمعنى زنجي).

إذ ضُمّنت هذه الكلمة، سواء كانت في صيغة المفرد أو الجمع، في 7 ملايين عملية بحث أمريكية كل عام. متى تكون عمليات البحث هذه أكثر شيوعا؟ عندما يكون الأمريكيون من أصول أفريقية في الأخبار. من بين الفترات التي كانت عمليات البحث هذه في أعلى معدلاتها كانت عقب إعصار كاترينا عام 2005، عندما عرضت قنوات التلفاز والصحف صورًا للسود البائسين في نيو أورليانز وهم يكافحون للنجاة بأرواحهم. وانتشرت أيضًا خلال الفترة الأولى لأوباما. وارتفعت معدلات البحث بحوالي 30٪ في ذكرى يوم مارتن لوثر كينج جونيور.

إنَّ الانتشار المروع لهذه السبة العنصرية يلقي بظلال من الشك على فهمنا الحالي للعنصرية. ذلك أنَّ أية نظرية عن العنصرية ينبغي لها أن تشرح لغزًا كبيرًا في أمريكا: فمن ناحية تعتقد الأغلبية الكاسحة من الأمريكيين السود أنهم يعانون من التحيزات المسبقة، ولديهم أدلة وافرة على التمييز في أقسام الشرطة ومقابلات العمل وقرارات هيئة المحلفين. ومن ناحية أخرى، لا يعترف سوي عدد قليل جدًا من الأمريكيين بأنهم عنصريون. والتفسير الشائع لذلك بين أساتذة العلوم السياسية أنَّ هذا الأمر يرجع، بشكل كبير، إلى التحيز الضمني الشائع. فالأمريكيون البيض، بحسب هذه النظرية، لا يضمرون شرًا، لكنهم واقعون تحت تأثير تحيز لا واع يؤثر على معاملتهم للأمريكيين السود.

واخترع الأكاديميون طريقة بارعة لاختبار مثل هذا الانحياز تدعى اختبار الارتباط الضمني، وكشفت هذه الاختبارات عن أنَّ معظم الناس يستغرقون بضعة أجزاء من الثانية لربط وجوه سوداء بكلمات إيجابية مثل «جيد»، أكثر مما يستغرقون من الوقت لربطها بكلمات سلبية مثل «فظيع» أما بالنسبة للوجوه البيضاء فالأمر معكوس. إنَّ هذا الوقت الأطول دليل على التحيزات الضمنية لأحدهم ــ وهو تحيز قد لا يعيه الشخص ذاته.

ومع ذلك، فإنَّ ثمة تفسيرًا بديلًا لهذا التمييز الذي يشعر به الأمريكيون السود، وينفيه الأمريكيون البيض: العنصرية الصريحة المخفية. إنَّ ما تخبرنا به بيانات البحث أنَّ ثمة عنصرية واعية منتشرة يعيها الناس بشكل جيد لكنهم لن يعترفوا بها ــ لا سيما في استطلاع للرأي. ليس هناك أي شيء ضمني في البحث عن «نكات الزنوج». إنَّ من الصعب أن نتخيل أنَّ الأمريكيين الذين يبحثون عن كلمة «نيجر» بنفس معدل بحثهم عن كلمة «صداع نصفي» و«اقتصادي» يفعلون ذلك دون عنصرية صريحة تؤثر على حياة الأمريكيين السود.

قبل بيانات جوجل، لم يكن لدينا وسيلة مقنعة لقياس هذه النوايا الخبيثة. إنَّ التفسير الأساسي للتمييز الذي يعاني منه الأمريكيين من أصول إفريقية اليوم، ليس حقيقة أنَّ الناس الذين يوافقون على المشاركة في اختبارات المعمل يربطون بشكل لا واع بين الكلمات السلبية والسود، وإنما حقيقة أنَّ ملايين الأمريكيين البيض ما يزالون يفعلون أشياء، مثل البحث في جوجل عن «نكات الزنوج».

الحقيقة حول الفتيات

ويشرح ديفيدويتز نوع آخر من التمييز:

يبدو التمييز الذي يتعرض له السود بانتظام في الولايات المتحدة مدفوعًا بكراهية صريحة، وإن كانت مخفية. لكن بالنسبة للمجموعات الأخرى، فإنَّ التحيز اللاواعي له تأثير أكثر جوهرية. مثلًا، استطعت باستخدام بيانات محرك بحث جوجل أنَّ أجد دليلًا على تحيز ضمني ضد شريحة أخرى من المجتمع، ألا وهي: الفتيات الصغيرات. والسبب في ذلك يرجع إلى آباء هؤلاء الفتيات الصغيرات.

من غير المستغرب أن يشعر الآباء بالحماس لفكرة أنَّ طفلهم موهوب. إنَّ أكثر كلمة شيوعًا بعد هذا السؤال على جوجل: «هل طفلي ذو العامين….» هي «موهوب؟» لكنَّ هذا السؤال لا يُسأل بالتساوي بين الأولاد والفتيات. فالآباء يسألون «هل ابني موهوب» أكثر بمرتين ونصف من سؤالهم «هل ابنتي موهوبة» ويظهر الآباء تحيزات مشابهة عند استخدامهم عبارات متصلة بالذكاء وقد يتحرجون من قولها علنًا، مثل: «هل ابني عبقري؟»

يبدو أنَّ الآباء يرون الأولاد أكثر موهبة من الفتيات. في الحقيقة ففي كل مفردات البحث المتعلقة بالذكاء التي اختبرتها، بما في ذلك البحث عن غياب الذكاء، كان الآباء أكثر استفهامًا عن أولادهم من بناتهم.
والسؤال هنا: هل الآباء يميزون تمييزًا مشروعًا بين الفتيات والأولاد؟ هل الأولاد أكثر احتمالاً من الفتيات لاستعمال كلمات كبيرة أو إظهار أمارات موضوعية للموهبة؟ والجواب: لا. في الحقيقة، العكس هو الصحيح. فقد أظهرت الفتيات، في سن مبكرة، باستمرار، امتلاكهن لمفردات أكثر، واستخدامهن لجمل أكثر تعقيدًا من استخدام الأولاد. وفي المدارس الأمريكية، فإنَّ احتمال التحاق الفتيات ببرامج الموهوبين أكثر بنسبة 9٪ من الأولاد. وعلى الرغم من كل ذلك، فيبدو أنَّ الآباء يرون الأولاد أكثر موهبة من الفتيات. في الحقيقة ففي كل مفردات البحث المتعلقة بالذكاء التي اختبرتها، بما في ذلك البحث عن غياب الذكاء، كان الآباء أكثر استفهامًا عن أولادهم من بناتهم.

لكن ما هي مخاوف الآباء حيال بناتهم؟ معظم هذه المخاوف متعلقة بالمظهر. خذ مثلاً الأسئلة حول وزن الطفل. فالآباء يبحثون في جوجل «هل ابنتي مصابة بالسمنة؟» حوالي ضعفي المرات التي يسألون فيها «هل ابني مصاب بالسمنة؟». ويسأل الآباء عن كيفية إنقاص وزن بناتهم أكثر من ضعف عدد مرات طرح نفس السؤال حيال أولادهم.

وكما كان الحال في مسألة الموهبة، فالأمر ذاته يتكرر ها هنا: فحوالي 28٪ من الفتيات مصابات بالسمنة، في مقابل 35٪ من الأولاد. ومع أنَّ الموازين تكشف عن أولاد مصابين بالسمنة أكثر من الفتيات فإنَّ الآباء يرون، أو يقلقون حيال، الفتيات السمينات أكثر بكثير من قلقهم حول الأولاد المصابين بالسمنة. ويسأل الآباء أيضًا عن جمال بناتهم مرة ونصف أكثر من سؤالهم عن وسامة أبنائهم. وقد يعتقد القارئ الليبرالي أنَّ هذه التحيزات أكثر شيوعًا في الأجزاء المحافظة من البلاد، لكن ليس ثمة دليل على هذا.

هل يمكننا التعامل مع الحقيقة؟


يقول ديفيدويتز عن نتائج بحثه وكيف يمكن الاستفادة منه:

«لا يمكنني التظاهر بعدم وجود أمر مظلم في هذه البيانات التي كشفت عن انتشار العداوة ضد الأمريكيين السود، واندلاع غضب عنيف من معاداة الإسلام زادت حدته سوءًا عندما دعا الرئيس إلى التسامح. لو استمر الناس في إخبارنا ما يعتقدون أننا نحب أن نسمعه، فسوف يخبروننا دومًا بأشياء أكثر راحة من الحقيقة».

لكنَّ ترياق الحقيقة الرقمي سوف يظهر لنا أنَّ العالم أسوأ مما كنا نعتقد. لكنَّ قيمة هذه البيانات تكمن في أنها تنقلنا من المشكلات إلى الحلول. ذلك أنَّ المزيد من الفهم يساعدنا على إيجاد طرق للتعامل مع السلوكيات الرديئة للناس. فبالعودة إلى خطاب أوباما الذي أدى إلى نتائج عكسية، أظهرت لنا نتائج بحث جوجل أنَّ سطرًا واحدًا مما قاله قد أدى إلى استجابة جيدة عندما قال: «المسلمون الأمريكيون هم أصدقاؤنا وجيراننا وزملاؤنا في العمل، وأبطالنا الرياضيون، ومنهم أيضًا رجال ونساء بالزي الرسمي مستعدون للموت دفاعًا عن وطننا». بعد هذه الجملة لم تكن أول كلمة في جوجل بعد «مسلم»، لأول مرة منذ أكثر من عام، هي «إرهابي» أو «متطرف» أو «لاجئ» وإنما كانت «رياضي» و«جندي». وظلت كلمة «رياضي» متصدرة كلمات البحث ليوم كامل بعد ذلك.

إنَّ ما تظهره لنا بيانات البحث أنَّ محاضرة الغاضبين قد تؤدي إلى إشعال غضبهم، لكنَّ استثارة فضولهم، وإمدادهم بالمزيد من المعلومات، والصور الجديدة عن المجموعة التي تستثير غضبهم؛ قد يحول أفكارهم إلى اتجاه مختلف أكثر إيجابية.
وقد أدلى أوباما بخطاب متلفز آخر، بعد شهرين من خطابه عن الإسلاموفوبيا. هذه المرة خطب في مسجد. أمضى أوباما وقتًا أقل في التركيز على قيمة التسامح، وركز بشكل كبير على إثارة فضول الناس وتغيير تصوراتهم عن المسلمين الأمريكيين. قال أوباما: إنَّ الكثير من العبيد الذين جلبوا من إفريقيا كانوا مسلمين. وقال: إنَّ توماس جيفرسون وجون آدامز كانا يمتلكان نسخًا من القرآن، وأنَّ مسلمًا أمريكيًا قد صمم ناطحة سحاب في شيكاغو. وتكلم أوباما عن الرياضيين المسلمين، وأعضاء الجيش من المسلمين، وضباط الشرطة ورجال المطافئ والمدرسين والأطباء المسلمين. وبحسب تحليلي لبيانات جوجل، فقد كان ذلك الخطاب أكثر نجاحًا من الخطاب السابق؛ إذ انخفضت نسبة عمليات البحث الكارهة عن المسلمين في الساعات التي تلت الخطاب.

قد يكون من المفيد إذًا أن نتعلم حول تحيزاتنا اللاواعية. إذ تعطينا بيانات بحث جوجل وينابيع الحقيقة الأخرى على الإنترنت نظرة غير مسبوقة على أحلك الزوايا المظلمة في النفس البشرية. قد يكون هذا الأمر صعب المواجهة في بعض الأحيان، لكنه قد يكون مفيدًا بشدة؛ إذ يمكننا أن نستخدم هذه البيانات لمكافحة الظلام. ذلك أنَّ جمع البيانات حول مشكلات العالم هو الخطوة الأولى لحل هذه المشكلات.

طالب في كلية الحقوق جامعة عدن يحصل على شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة النجاح الوطنية  الفلسطينية  الضالع نيوز_ خاص 💡💡💡💡💡💡💡💡 إنها الضالع التي أنجبت الأحرار والثوار وأرضعت أبنائها من ثديها لبن الوطنية والكرامة والحرية والشجاعة والثقافة والمعرفة بكل فنونها. تلك المدينة الصغيرة التي تتمة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

مساحة إعلانية

فيس بوك

تويتر

إختيارات القراء

إختيارات القراء