التجمع اليمني للاصلاح واوجه التحديات..تفاعل الحاضر و التخطيط للمستقبل

12 - سبتمبر - 2018 , الأربعاء 09:12 مسائا
1193 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةاخبار وتقارير ⇐ التجمع اليمني للاصلاح واوجه التحديات..تفاعل الحاضر و التخطيط للمستقبل

احمد الضحياني

سبتمبر شهر الثورة.. وعنفوان النصر .. اللحظة التاريخية التي تم فيها التخلص من الحكم الأمامي الكهنوتي .. شهر الثورة التي لم يخطط أربابها الشجعان لما بعد الإطاحة بالكهنوت والتسلط فتجلبب في رداء الجمهورية وكانت النتيجة عاصفة يعيشها البلد ويتوجس منها ويمسك بتلابيبها الداخل والخارج ولا حل كما نريد إلا ما يبرمه المتوجع الحقيقي ..الشعب اليمني.
سبتمبر أيضا جعله القدر محطة لميلاد التجمع اليمني للإصلاح وظهوره إلى ملعب الحياة السياسية يتنفس الصعداء ويجول بعيدا عن جلباب السلطة ..لم نكن نعلم ونحن نسمع ببراءة الطفولة أو ندرك شيئا في الثالث عشر من سبتمبر 1990 حين ولد العملاق.1

لا شك أن التجربة العريقة والقديمة في العمل السياسي للتجمع اليمني للاصلاح أكسبه معرفة علمية دقيقة وواضحة وخبرة كافية في تصور أوجه القصور والتحديات إجمالا من حيث الواقع وجزئيا من حيث المستقبل، ولا شك ان تلافي أوجه القصور يمكن من وجود رؤية ما للحكم على الأداء وكيفية معالجته وتقويمه وتطويره.

وفي هذا السياق لا يمكن تعميم الظاهرة المطلقة مالم يوجد هناك توازن بين الأفكار والرؤى السياسية من جهة وبين المؤسسات التعليمية والتربوية والتنظيمية من جهة اخرى - أي ان نجاح العمل يتطلب توازن ومعرفة بالقدرات والأشخاص الذين يقدرون على تحمل الفكرة، فهناك من يتخصص للتبحر في بحور العلوم الشرعية والفقهية وهناك من يتخصص في فنون العلوم التحليلية.. وهناك من يدرك ويقوم المسار السياسي ويعرف فقه العمل السياسي.. وهناك من يبدع في العمل الجماهيري والإعلامي وآخر متخصص لحالة الانفتاح والمشاركة السياسية ويلعب دورا في الحوار والقضايا الهامة خاصة في المصالح المشتركة لبناء الوطن والمجتمع على وجه سواء - كل تلك القدرات والطاقات يحملها أشخاص داخل التجمع اليمني للاصلاح..

وبالمعنى الصحيح مرونة في أنماط الفكرة الأساسية داخل كتلة تنظيمية واحدة.. ولا شك ان وجود الآراء الكثيرة والمتعددة حول قضية ما يعبر عن وجود صحوة داخل مؤسسات الإصلاح وليس الجمود.. كما ان الآراء المتعددة وتنوع الأفكار لا تترتب عليها ضرر بالفكرة الاساسية خاصة حول قضية معينة ما دامت القضية اجتهادية.. ومما لا شك فيه أن أي نظام أو حزب أو جماعة تواجهه تحديات في مجال عمله والاصلاح كغيره من الأحزاب السياسية تواجهه تحديات على مستوى التطبيق والممارسة وهذا امر طبيعي مادام التعامل مع الطبيعة الانسانية ..

وما دام ان الاصلاح هو من يملك الرؤية والمسار سيعمل على مواجهة التحديات عن طريق كشف العلاقة بين العناصر التي تؤدي الى التوازن بين النظرية والتطبيق وتقويم المسار ومراقبته..

ومن أوجه التحديات التي تواجه الاصلاح هو التخطيط للمستقبل فالإصلاح مطالب بإتباع السنن الإلهية في التغيير، والعمل بالمنهج بإتباع الطرق العلمية لاستثمار ما أودع الله تعالى في البشر من عقول.. ايضا ومن أوجه التحديات التي تواجه الإصلاح تحديات اقتصادية فعلى الإصلاح ابتكار مشاريع اقتصادية عملاقة تحرره من مأزق تمويل الأنشطة والفعاليات.. فكم من الأنشطة والفعاليات وكم من الخطط التي تستهدف النهوض باليمن أرضا وإنسانا أصبحت حبيسة الكراسات وأدراج المكاتب بسبب عدم وجود تمويل اقتصادي.. فهذا التحدي الكبير على الإصلاح أن يضعه نصب عينيه ويعمل على التغلب عليه..

ومهما كثرت أوجه التحديات التي يواجهها الإصلاح إلا أني على يقين أن الإصلاح قادر على مواجهتها.. بما يملك من قوة فكرية وروحية ورأسمال بشري قادر على الاستمرار والإنتاج والعطاء وبما يملك من آليات ومؤسسات عرفت الماضي ومشاكله والحاضر وإخفاقاته وكيف يمكن التوفيق بين إدارة الحاضر والتخطيط للمستقبل!!2

هل يحتاج الإصلاح أفقاً سياسياً جديداً ؟

كثر الطرح في الآونة الخيرة ان التجمع اليمني للإصلاح يُغّلب التكتيك على الاستراتيجية في العمل السياسي .. وهذا الطرح لا يمكن اعتباره من المسلمات دون العودة الى منطلقات الفكر السياسي للتجمع اليمني للإصلاح التي يستند اليها في تحركاته ومواقفه السياسية ،وللتعرف على مفردات الفكر السياسي لديه.
لقد حسم الاصلاح مبكرا العديد من القضايا المتعلقة بالفكر السياسي وقدم رؤية واضحة وشاملة لمفردات الفكر السياسي (الشريعة الاسلامية في اطارها السياسي/الحرية والشورى والديمقراطية ،والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومفهوم السلطة السياسية والدولة ،ومفهوم الحزبية والتعددية السياسية والانتخابات، وعلاقة الحاكم بالمحكوم،)وغيرها من مفردات الفكر السياسي التي لا يتسع المجال لذكرها.
ونحن نناقش تقييم تجربة الاصلاح السياسية بين الفكر والممارسة لا بد من الاشارة الى امرين:
ان خارطة الافكار بالنسبة للتجمع اليمني للإصلاح قد اخذت بعين الاعتبار طبيعة الاوضاع والتطورات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية للمجتمع اليمني ،والعمل على التغيير المتدرج ،كما أن الاصلاح
يعمل في وسط غير مكتمل فانه من الطبيعي ان يكون الاداء غير مكتمل وخاضع للنقد والتقويم.
الامر الثاني ان خارطة الافكار لدى الاصلاح تتسم بالشمول وله من اسمه نصيب، وعملية الاصلاح تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدعوية والفكرية والتعليمية والثقافية ...الخ وهذا يتطلب جهود مضاعفة .
بإمكان القول انه لا غبار على المنطلقات والمبادئ والاطار الفكري السياسي للتجمع اليمني للإصلاح بكافة مفرداته، التي تضمنها برنامجه السياسي، وما يميزه أي الاصلاح وهو ينطلق في الميدان السياسي لا يتحدث عن هذه المفردات في اطار عقدي او ايدلوجي ولكن بإطارها المدني.
كما لا يمكن خلال هذه العجالة تقييم تجربة الاصلاح السياسة بكافة مراحلها ،لكن للإصلاح انجازات تحسب له في الميدان السياسي ،قدم نموذجا فريدا فقد دخل السلطة عبر الديمقراطية وخرج منها عبر الديمقراطية يوم ان وجدت احزاب تعمل على التأبيد في السلطة .أيضا قدم نموذجا رائعا ففي الشراكة السياسية مع اللقاء المشترك،ا دراكه العميق وتشخيصه الدقيق والسليم للواقع اليمني بشقيه الاجتماعي والسياسي وخوضه معركة النضال السلمي التي جسدت في الجماهير جدوى مواصلة النضال كطريق للوصول الى التغيير المنشود سلميا.3

*تحديات الحرب

"أعلن التجمع اليمني للإصلاح دعمه و للشرعية اليمنية ومساندته لعاصفة الحزم وإعادة الأمل لإعادة السلطة الشرعية ممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي لليمن وكانت النتيجة أن تعرّض الإصلاح وكوادره وعنصره ومنتسبيه ومقراته الحزبية وبنيته التحتية للاعتداءات خارج خارج إطار القوانين من قتل وخطف وإخفاء ومن احتلال ونهب لمنازل المسئولين ومقرات الحزب في الكثير من المحافظات التي سقطت تحت سلطة الانقلاب الحوثي العفاشي وخاصة في العاصمة صنعاء."
"ورغم كل هذه التصرفات الاستفزازية والانتهاكات الجسيمة وغيرها الكثير, لا يزال الحزب متمسكا بمبادئه وإصراره التام على عدم السير وراء الاستفزازات وحرف مساره كحزب سياسي عن مهامه في حماية العملية السياسية داخل البلاد, والعمل في هذه اللحظة لدعم الشرعية واستعادة الدولة المخطوفة."
"لم يتعرّض أي حزب أو مكون من مكونات الشرعية كما تعرّض له التجمع اليمني للإصلاح من اعتداءات وقتل وسجن واختطافات ومن عمليات إخفاء قسرية للكثير من الكوادر الإصلاحية ومن احتلال أو تدمير لمقرات الحزب في الكثير من محافظات الجمهورية من قبل المليشيات الانقلابية الحوثية العفاشي."
"اليوم وبعد مضي أكثر من سنتين منذ الانقلاب على السلطة الشرعية في اليمن وبحسب حسبة سريعة نجد أن أكثر من عشرين الف من العناصر المنتمية للتجمع اليمني للإصلاح قد تعرّضت للخطف او السجن والتعذيب ويوجد عشرات الآلاف من كوادر الإصلاح لا زالت مناضلة في الداخل اليمني تواجه الانقلاب.."4


ايضا تجربة التجمع اليمني للإصلاح في العمل السياسي في الفترة السابقة غلب عليها تهيئة الارضية الملائمة للمفاهيم الديمقراطية وترويض الحاكم على القبول بالتداول السلمي للسلطة ،
"في سياق اخر نجد ان اغلبية ليست بقليلة في حزب الاصلاح مغرمة بتجربة حزب العدالة والتنمية التركي بقيادة اردوغان ،وهذا الغرام محاكأة بطريقة غير مباشرة للتجربة التركية تعزز من حتمية المراجعة والتقويم لتجربة الاصلاح السياسية وايجاد الارضية الملائمة للانطلاق."
"وعلى الاصلاح ايضا ان يعلم ان الفكر السياسي الذي يحمله بحاجة الى ارضية ملائمة أكثر من ذي قبل ،وبحاجة الى مؤسسات قوية وذات كفاءة وفاعلية ، مما يعني اعادة النظر في اساليب واليات تأهيل الافراد،.والارتقاء بالمؤسسات وتأهيل كادر بشري يؤمن بالتخصص والكفاءة والمعرفة والمهارات الفنية الى جانب الجوانب الفكرية والايمانية والدعوية الاخرى .فعلى سبيل المثال لا بد من انشاء جهاز اداري في المجال السياسي اشبه بمركز دراسات سياسية واجتماعية يكون له فروعه على المستوى المحافظات يتولى دراسة وتحليل الظواهر السياسية والاجتماعية على المستوى المحلي والخارجي ،ويعمل على تأهيل كوادر سياسية متخصصه وكفؤة وفاعلة ،فكثير من الامور التي يحدث فيها لبس، او يسودها بعض الغموض ،او تخضع لتفسيرات سياسية من قبل الغير،قد لا يتم الانتباه لها ولم تأخذ حظها من الملاحظة والتأمل لقلة الخبراء وغياب ذوي الكفاءة والاخصائيين الاجتماعيين الذين يعملون على دراسة مثل هذه الحالات وايجاد الحلول المناسبة لها .وتعزيز منهجية الثقافة السياسية."

لابد على الاصلاح فتح آفاقه لكل التغيرات وتقديم اجتهادات فقهية تفسح المجال لتبني رؤى واقعية لبناء الدولة الحديثة، وتمكين المرأة بدون خجل من العمل السياسي وتولي مسؤوليات قيادية في الحزب والدولة.
ايضا ان المؤسسات الفاعلة والكفاءة تحتاج ان تتحرر من سلطة المال وتحتاج تمويل مالي مستمر يحول على انقطاعها او توقفها بحيث نضمن فاعليتها وكفاءة اداءها.
في الاخير ايقن بان الاصلاح مستوعباً لهذه المتطلبات ولكننا نأمل أن تكون حاضرة في التخطيط للمستقبل كما يعمل في الحاضر

.


المراجع
1- الاصلاح قصة نضال وتضحيات في سبيل اليمن؛ احمد الضحياني؛ مقال ننشور في الاصلاح نت؛ 2013م
2-التجمع اليمني للاصلاح واوجه التحديات؛ احمد الضحياني؛ مقال منشور في موقع الاصلاح نت؛ 2013م
3-الاصلاح يحتاح افقا سياسيا جديدا؛ احمد الضحياني؛ صحيفة العربي الجديد؛ 2014م
4-الاصلاح من االميلاد الى الميدان ؛د. نجيب سعيد غانم؛ الاصلاح نت؛ 2017م

الضالع نيوز/وكالات في فضيحة جديدة تضاف إلى سلسلة فضائح مليشيا الحوثي الإيرانية التي تقتل اليمنيين وتفجر منازلهم ثم تستغل معاناتهم عبر تسويق صور الدمار والدماء لتضليل الرأي العام وتزييف الحقائق بغية الحصول على تعاطف دولي مع الجلاد على حساب الضحية. وفي حادثة غير مسبوقة داخل أروقة مجلس حقوق الإنسان تتمة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

مساحة إعلانية

فيس بوك

تويتر

إختيارات القراء

إختيارات القراء