علي هزاع الصيادي عميد المحآربين القُدماء و كبير المقاتلين الجدد في موكب الشهداء الخالدين

22 - سبتمبر - 2018 , السبت 08:00 مسائا
1554 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةاخبار وتقارير ⇐ علي هزاع الصيادي عميد المحآربين القُدماء و كبير المقاتلين الجدد في موكب الشهداء الخالدين

صورة تجمع الكاتب مع الشهيد العميد علي هزاع الصيادي
الضالع نيوز/صفوان المنيفي





ارتقى العميد المناضل / علي هزاع الصيادي إلى العلياء شهيداً في معركتنا المقدسة و ملحمتنا الأخيرة و هو يقاتل فلول الكهنوت الأرعن و مليشيات الإمامة
بمحور حرض في محافظة حجة .. و قد قاتلهم ببسالة في كآفة الجبهات بمأرب و الجوف و الفرضة صنعاء و أخيراً بحجة ما إن وصلت العبر حتى شاهدت أول الضابط الأحرار قد سبق الجميع و هو واقفٌ بجوار رئيس الأركان الفريق الركن / محمد علي المقدشي حينها .. و قد انبراء للمهمه الشاقة فكان من طلائع الفوج الأول للضباط الوطنيين .. الصاعدين من جوار الثكنات المتساقطة بالخيانة و البيع و التّأمر و العائدين إلى صحراء الرفآق حيث الثكنة الأخيرة عند بوابة الشرق و معسكر العبر و لواء الثورة و العروبة و ٢٣ ميكا "بواق الوآق" .. القادمين من المحافظات الوسطى المُصفقة في عودة طوفان الإمامة أنذآك .. كانت في حالة تشفي و تشظي و عبر فراغات الحقد و الإنقسام و مراغات الفقد و الإنتقام تسللت الامامة خلسة في نكسة٢١ من سبتمبر ٢٠١٤اليوم المشئوم ..
ظل واقفاً و صادقاً و معه خيرة الضباط الوطنيين في محاولتهم الأخيرة للإستعادة الجمهورية المسلوبة و دولتنا المغتصبة و معسكراتنا المنهوبه بفعل التخلي و التلّولي و التمني للمراهنة الخاسرة ..
حيناها تعرفت عليه في ضيافة الميدان الأسواد تحت حرارت الشمس الملتهبة بوقت الظهيرة و على قروانة الجند و مما يأكلون بوسط الكتيبة الثانية وسط الخيام و بين الزحام و دون الحطام ..
شاهدته يتّقدّ حماسةً و حيوية و لحظته متوشحاً بالوطنية قولاً و فعلا و متحلياً بالعسكرية منهجاً و سلوكا ، على قدر عالي من الوعي و الإنضباط و الفاعلية و الطاعه
، الرجل الستيني لم يكن تقدم عمره و كبر سنه مانعاً للعطاء و الفداء .. يدرب الجند و يُعلم المجندين و يعيش بين أفراده و ضباطه .. المسكن و المأكل و المشرب .. فلم يفآرقهم ليلة أو يوم ، متواجد صباحاً في ميدان التدريب و مساءً بميدان المعركة
، كأول الكتائب تشكيلاً بالعبر و حضرموت
و أول الضابط ظهوراً في زيارة المقدشي الأولى بعد تعيينه كان واقفاً يُحدثه عن عودة الأمل ظهر الرجل و معه القلائل حين غاب الناس يوم كان يتخفى البعض و يختفي الكثير عن المهمة المستحيلة ،
فلم يظهر بعدها يوم تراكم الضباط و تزاحم القادة على الظهور و التمظهر ..
جمعنا الوطن و القضية صيف ٢٠١٥ بالعرض العسكري الأولى في ميدان النشيد و العلم في قلب القشلة المترامية ..كان لي شرف التعليق حينها و جِّباه الجُند تتصبب عرقاً و مسكاً يوم رأيت أجساد المجندين البيضاء متلونه و متغيرة تأرة حمراء و معظمها سوداء بعفل التدريب و المعاناه و يعرضون حفاة و أقدامهم تتشقق فيخرج منها الدم بلا مهام عسكرية و يستمر العرض و الحماس في إيقاع الوجع و حكاية العبور الثاني متوشحين المجد من بعيد ....
و كان شهيدنا الأخير ثابتاً و شامخاً جوار المنصة يشاهد الجند و سامعاً للتعليق و تفاعل الجميع و تساقطت دموعه أثناء العرض و ما إن انتهاء العرض الأسطوري الذي لن يتكرر .. تقدم العميد نحوي و قبل رأسي و قال "ابكيتني و الله يا ابني و الله أنك رفعت معنويات الجميع عنان السماء و لم يبكيني اي شيء قبل الموقف و الكلام" ...
في ضروف عصيبة و شاقة شارك في مهمة تشكيل اللواء ٣١٤ و معه العميد أحمد البعداني و العميد محمد الصيادي و العميد منير سليمان و العميد محمد الحجوري و العميد زيد الحوري و العميد عبده أحمد الصيادي و و ..كأول لواء بالجيش الوطني ، فقد كان أحد الضباط الفعّلين و المؤسسين للواء و قائد ك ٢ ..
انتقل من مرحلة التدريب و الإعداد و التجهيز إلى مرحلة التنفيذ بأمر عملياتي إلى صحن الوطن بكتيبته تزامناً مع إنطلاق معركة تحرير مأرب تسلحت ثم انتقلت للتأمين أهم خطوط مأرب المتحررة الفاو و الجفينة و مفرق السد و حتى مفرق حريب بيوم التحرير لتأمين الطريق بوعي و حنكة في مكان المنطقة التي جانت ملتهبة لاستتباب الأمن و تمشيط المزارع و نزع الألغام المزروعه على قارعة الطريق و في محيط المزارع و المنازل و كان تمركزها بمأرب القديم ..
ظلت في التأمين قرابة ثلاثة اشهر حتى استقر بها الوضع و شهدت المنطقة إستقرار ثم يأتي امر التحرك له و الكتيبة إلى مفرق الجوف و معسكر ماس للمشاركة في تحرير الفرضة استمر هناك طيلة عامين في كفاح متواصل و قتال مستبين مع خيرة ضباط و جنود الكتيبة و مغاوير اللواء (٣١٤) مقدمين المئات من الشهداء و الجرحى في معارك فرضة نهم الأصعب في تأريخ الحروب ...
.. المقام لا يكفي لكتابة كل شيء ..
على عجلٍ بعد إستراحة محرب قصيرة يأتي تكليفه ثانيةً أركان و العميد محمد الحجوري القائد و يامرا بتشكيل لواء قوات الخاصة في ضروف مشابه لضروف العبر تماماً و بصحراء ثداوين و لمدة ثلاثة أشهر كاملة من التدريب و التجنيد و الإعداد ..
حصل هذا اللواء الفتّي و الصاعد على أعلى تقييم من ناحية الجاهزية و التدريب و الإعداد من رئاسة الأركان و شاهدنا التخرج و العرض و الحفل في كل الفضائيات العربية و المحلية ..الباهر ..

سُرعان ما حصل التكليف لهما بالتحرك باللواء في مهمة جديدة و خآطفة إلى معركة تحرير حجة و قيادة محور حرض و حققا انتصرات كبيرة سمعناها جميعا حتى حيران و إلى الآن حتى جاء النباء بإستشهاده في ميدان المعركة ...

اللقاء الأخير في منزله بمأرب للكلام عن البديات و عن التأسيس الجيش الوطني حاولت مراراً أن أخذ منه تصريح او كلام عن العبر من قبل فلم يتحدث لي بشيء .. إلا في ذاك اللقاء قال : " سأتحدث اليوم لإني ذاهب في معركة جديدة و لن نرجع إلا منتصرين أو شهداء و أشعر أني لن أعود إلا شهيداً و آخر ما اتمناه الشهادة كرجل في عمر الستينات " .. اوصاني في أن كتابة التأريخ أمانة .. تدوين أو رواية و حكاية كان في منزله كوداع أكيد ..
و آخر موقف لنا في الشرطة العسكرية جاء لزيارة رفيق البداية بالعبر العميد / أحمد غالب العديني و هو بالتوقيف و جلس معنا ساعة و استئذنا بالمغادرة كونه على اهبة السفر إلى ميدان المعركة و مثواه الأخير ، ما إن وصل بوابة الشرطه خارجاً حتى يأتي الخبر الأليم من ضباط الخدمة أن في امر بتوقيفه من القائد فرجع إلينا و كنا في ذهول بالعودة و حيناها اخبرنا العميد/ ناجي منيف ان عنده امر من قيادة المنطقة بذلك التوقيف .. احتوينا الموقف و غادر بضمانتنا بحل الإشكال مع المنطقة بعد تفهم قائد الشرطة فكان الموقف الأخير الذي جمعنا في وداع المناضلين فكان وداعا حزيناً و فراقاً أليماً و تكرر النبأ و الفاجعة و تكرر الشعور المذكور آنفاً مرتين و بحسرتين في ٢٢ سبتمبر المجيد ..
رحمة الله تغشاك شهيدنا الخالد ...
عميد المحاربين القداما و كبير المقاتلين الجدد في صراط الخالدين .

بقلم اللواء الركن دكتور/ طاهر بن علي العقيلي* لم تكن ثورة الـ14عشر من أكتوبر حدثاً عابراً تجاوزته الذاكرة الوطنية ولكنها ثورة تخلقت من رحم مشروع تحرري قدم شعبنا في سبيل انجازها كوكبات من الشهداء روت دماؤهم مدن وسهول وهضاب وتلال وجبال الوطن في أعظم تضحية عرفها التاريخ الحديث تحقيقا لحلم شعب في تتمة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

مساحة إعلانية

فيس بوك

تويتر

إختيارات القراء

إختيارات القراء

لا توجد تعليقات

لا توجد تعليقات