فلسطين و جواهر الفحامين

15 - نوفمبر - 2019 , الجمعة 03:34 مسائا
2297 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةأحمد عبدالملك المقرمي ⇐ فلسطين و جواهر الفحامين

إني لأغمض عيني ثم أفتحها على كثيرٍ، و لكن لا أرى أحدا

كثيرة هي الأعداد التي نشاهدها و نراها؛ و هي مترامية الملايين على مساحة شاسعة تمتد بين الخليج الثائر و المحيط الهادر، و لكن لا نرى غير أعداد و عتاد يموج بعضه في بعض، ثم يصير حطاما تذروه الرياح، و يغدو هباء منثورا.
يقصف الكيان الصهيوني قطاع غزة، و يغتال أحد أبرز قيادة حركة الجهاد الإسلامي غدرا و جرما، فيتلفت النظام العربي، هل يراه من أحد، ثم يصمّ أذنيه و كأنها ملئت وقرا، مخافة أن يسمع من أحدا من يحرضه لمقاومة، أو يستنهضه لقتال، ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم، حيث لا يحركون ساكنا.
كثيرة هي الدول و الحكومات العربية التي تحيط بفلسطين، وكثير هي الدول الإسلامية التي يفترض أنها امتداد للدول العربية و مؤيدة لفلسطين و قضيتها العادلة . لكن حين يتخلى الأقرب عن مسؤولياته، بل و يتجاوز الأمر - عند بعض الأقربين - إلى المناوأة والعداء؛ فمن باب أولى أن يتخلى الآخرون .
لدى أمة العرب قدرات و إمكانات مادية و معنوية، و أوراق سياسية واقتصادية، و لكنها جوهرة بيد فحام، و ليت هذا الفحام يحتفظ بجواهره لعل قادما من بينيه أو بني بنيه يأتي فيفيد و يستفيد من تلك الجواهر، و لكن ترى بعض الفحّامين يبددها فيما لا طائل من ورائه، بل وبتمادى إلى حد توظيفها فجورا و سلبا لإلحاق الأذى بنفسه من حيث لا يشعر، و إلحاق الضرر بجيرانه و إخوانه وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا !
تُبدّد معظم جواهر الفحامين هباء، و تتحول جواهر بعضهم ظلما و عدوانا في سفه ظاهر، و شر مستطير، دون أن يعود على هذا الفحام أي نفع غير إرضاء غرور، أو تلبية لهواجس قهرية، و غالبا - كما يفسرها رجل الشارع - تنفيذا لوسوسة قوى استعمارية.
لدى أمة العرب قدرات عسكرية، و لكنها كما يقول المثل الشعبي : سلاح بيد عجوز ! أو بمعنى آخر :

و من في كفه منهم حسام كمن في كفها منهم خِضَابُ

ليت من يمتلك هذه القدرات أو الإمكانات يعطي بعضها من يحسن التعامل معها، بدلا من تكديسها إلى حين يتجاوزها الزمن و يأكلها الصدى، فالمقاومة الفلسطينية بأمس الحاجة لقليل من تلك المكدّسات، و قد ثبت أنها خير من يتعامل و يوظف مثل هذه القدرات :

إن السلاح جميع الناس تملكه و ليس كل ذوات المخلب السبع

لكن عنتريات من يمتلك هذه القدرات لا يذهب بها إلى واجباتها، و إنما يبطش بها خلال الديار، و على رؤوس شعوب لا يريدون لها أن ترفع رأسها :

و إذا ماخلا الجبان بأرض طلب الطعن وحده و النزالا

كم نسبة السلاح العربي الذي استخدم ضد الكيان الصهيوني و كم نسبة السلاح الذي استخدم ضد الشعوب !؟
كم نسبة المال العربي الذي تنتفع به الأمة و كم نسبة المال الذي يُبدّد لمحاربة الأمة !؟
عار يفضح اليوم بعض الفحّامين و أصحاب العنتريات، و هم يرون الكيان الصهيوني يمارس ظلمه و عدوانه على غزة . عارٌ مخزٍ بحق، و العنتريات تختفي عن الميدان الذي كان واجبا أن تكون فيه، عار مجلجل و المال يُضَنّ به في الوقت و الحال اللذين يفترض أن ينفق فيه.
لله در فلسطين و المقاومة الفلسطينية و هي تتصدى ببسالة و شجاعة، و تُنكّس رؤوسا مدسوسة في التراب، و لله در غزة ذات الكيلو مترات مساحة و هي تعرّي مساحات شاسعة تمتد من المحيط إلى الخليج تعجز جامعتها أن تقول كلمة حق مفروض !!
لا نامت أعين الجبناء

وعلى طريقة : للعلم و الإحاطة، قدم المبعوث الأممي إلى اليمن مارت جريفثس إحاطته الأخيرة لمجلس الأمن، و لم يوفق – و لو بالحد الأدنى – في أن تكون إحاطة الوداع، تحمل شيئا من إبراء الذمة، بل – و على العكس من ذلك – فخخ إحاطته برسائل ملغومة؛ شأنه في ذلك شأن ممارسات الحوثي في تلغيم الأحياء السكنية و الطرق تتمة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

مساحة إعلانية

فيس بوك

تويتر

إختيارات القراء

إختيارات القراء

لا توجد مشاهدة

لا توجد تعليقات