جرعة يا نعمة الله!

04 - أغسطس - 2014 , الإثنين 06:35 مسائا
4039 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةمحمد علي محسن ⇐ جرعة يا نعمة الله!

محمد علي محسن
جرعة يا نعمة الله !!
لن ارهق نفسي في متاهة التنديد والشجب لقرار رفع الدعم عن البنزين والديزل ؛ فمثل هذا الموقف ليس إلَّا محاولة عبثية ميؤوس منها إزاء قرار تم اتخاذه كضرورة وحتمية لا مناص من تعديله او التراجع عنه وفي ظرفيه حرجة وخطرة كهذه التي لم تعد تحتمل التسويف أو التأخير أو الهروب .
شخصيا سأخذ التزامات الحكومة على محمل الجد ، سأعتبر ان ما أخذته على النافذين من مبالغ ضخمه سيكون ريعها على الغالبية المستضعفة ولو بعد عشرة اعوام .
سأبدأ ومنذ الآن بحساب هذه الفائدة العائدة على كل مواطن يمني من هذه البلايين التي تم اهدارها على المشتقات النفطية والبالغة فقط خلال الاشهر المنصرمة هذه السنة 656مليار ريال أي ما يساوي ثلاثة مليار دولار وبما نسبته 20% من اجمالي النفقات العامة لموازنة الدولة .
إما اجمالي قيمة ما تم صرفه كدعم خلال عشر سنوات مضت فأشار تقرير الحكومة الى 5 تريليون ريال أي 22مليار دولار وهذا المبلغ الضخم كان يمكن الاستفادة منه في انجاز وتأثيث وتشغيل مشاريع هامة وحيوية مثل اقامة 60محطة توليد كهرباء كل واحدة منها بحجم محطة مأرب الغازية ، 50جامعة وفقا والمواصفات العالمية ، 250مستشفى وفق أعلى المواصفات العالمية ، 40ألف مدرسة اساسية بكامل التجهيزات .
فضلا ان اليمن كانت ستستغني عن جميع المساعدات الخارجية ، منوها الى ان حجم الدعم للمشتقات النفطية خلال العام 2013م بلغ اربعة اضعاف ونصف حجم الانفاق المحلي على استثمارات البنية التحتية مجتمعة ( كهرباء وطرق ومدارس وجامعات ومشاريع مياه وصرف صحي ).
وأشار تقرير حكومي صادر عن وزارة المالية، أن المبالغ التي ستعود من رفع الدعم عن المشتقات النفطية سيتم الاستفادة منها في "إطلاق علاوات الموظفين الحكوميين البالغة 84مليار ريال والمتوقفة منذ 2012م فضلا عن خلق المزيد من الوظائف وزيادة حالات الرعاية الاجتماعية ب250ألف حالة فقيرة أضافة الى 7مليون حالة حاليا
كما سيتم زيادة الانفاق على الرعاية الاجتماعية بنسبة 50% وتوجيه مبالغ الوفر نحو الخدمات الصحية والتعليم والأمن والبنية التحتية ولخلق بيئة جاذبة للاستثمار المحلي والاجنبي وبما يؤدي الى خلق وظائف عمل أكثر وافضل . إما المزارعين المتضررين من اجراء الحكومة فسيتم مساعدتهم عن طريق إعفاء مدخلات الطاقة البديلة ( مثل الطاقة الشمسية ) من الجمارك .
نعم سأبلع الجرعة رغم مرارتها وقسوتها ، وسأصدق الحكومة إذا ما قالت بان الجزء الاكبر من الدعم يذهب الى الاغنياء ويستفيد منه المهربون وتجار السوق السوداء وقليل منه يستفيد من الفقراء الذين بالكاد نصيب الواحد منهم من دعم البنزين والديزل ريال واحد مقابل 23ريال و9ريال على التوالي للأغنياء – الحكومة تخجل عن وصفهم بالنافذين الفاسدين – وهذا الدعم المقدر ب35% يذهب لل20% الاغنى من الشعب اليمني بينما الفقراء وهم الاغلب لا يحصلون سوى على 10% فقط .
ضف لذلك انه لا يمكن قبول تسعيرة الوقود الحالية وفي بلد فقير كاليمن فبرغم فقرها فسعر البنزين والديزل أقل بكثير من دول العالم بما فيها دول المنطقة مثل الاردن والسودان وايران وباكستان وسوريا ولبنان ، كما واقل من نصف السعر في دول مثل جيبوتي وأثيوبيا ولبنان والمغرب وموريتانيا وغيرها .

سأخذ المسألة برمتها هكذا : 5تريليون ريال أي 22مليار دولار في عشرة اعوام أي 1,8 مليار سنويا – تريليون و312مليار ريال أي 6مليار دولار وفقا لوزارة المالية – وهذا المبلغ يكفي لإنجاز 6محطات كهرباء في السنة الواحدة وكذا بناء 5جامعات و4000مدرسة بكامل التجهيزات و25 مستشفى وفقا واعلى المواصفات العالمية – اعملوا خط تحت افضل المواصفات العالمية – زد على ذلك اليمن ستستغني عن كل المساعدات الخارجية .

لا اريد ان اذكركم بما وعدت به الحكومة من علاوات ووظائف وفرص عمل وزيادة الرعاية الاجتماعية للفقراء والمتقاعدين وسواها من الوعود ؛ لكنني هنا فقط اشير الى حجم ما بددته الحكومات السالفة من مبالغ مهولة كان يمكن الاستفادة منها في اقامة مشروعات هامة وحيوية في الكهرباء والصحة والتعليم والاستثمار .

لذا ومثلما قلت لكم سأنتظر من حكومة القرار الصحيح في الزمن الحرج الايفاء بما التزمت به للموظف والمواطن وان كان ما اعلنته ضئيلا وهامشيا بالنظر الى ما فقده الاثنين .
نعم سأبتلع الجرعة مقابل انشاء ست محطات كهرباء و5جامعات و25مستشفى و4000مدرسة وكل هذه الاشياء ستكون في سنة واحدة يا نعمة الله .
محمد علي محسن

لا تتوقع نتيجة مغايرة طالما وانت تكرر ذات الفعل ، هذا ما حدث بالضبط خلال الأعوام الفارطة . وهذا ما سيحدث الآن وفي المرحلة القابلة ، فلا الشرعية عادت وقادت الدولة أو أن الانتقالي استعاد دولة . لا يوجد ثمة جديد يمكنه تغيير الحالة القائمة منذ انفراط »

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

مساحة إعلانية

فيس بوك

تويتر

إختيارات القراء

إختيارات القراء

لا توجد مشاهدة

لا توجد تعليقات