فلسطين و جواهر الفحامين

15 - نوفمبر - 2019 , الجمعة 03:34 مسائا
372 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةأحمد عبدالملك المقرمي ⇐ فلسطين و جواهر الفحامين

أحمد عبدالملك المقرمي
إني لأغمض عيني ثم أفتحها على كثيرٍ، و لكن لا أرى أحدا

كثيرة هي الأعداد التي نشاهدها و نراها؛ و هي مترامية الملايين على مساحة شاسعة تمتد بين الخليج الثائر و المحيط الهادر، و لكن لا نرى غير أعداد و عتاد يموج بعضه في بعض، ثم يصير حطاما تذروه الرياح، و يغدو هباء منثورا.
يقصف الكيان الصهيوني قطاع غزة، و يغتال أحد أبرز قيادة حركة الجهاد الإسلامي غدرا و جرما، فيتلفت النظام العربي، هل يراه من أحد، ثم يصمّ أذنيه و كأنها ملئت وقرا، مخافة أن يسمع من أحدا من يحرضه لمقاومة، أو يستنهضه لقتال، ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم، حيث لا يحركون ساكنا.
كثيرة هي الدول و الحكومات العربية التي تحيط بفلسطين، وكثير هي الدول الإسلامية التي يفترض أنها امتداد للدول العربية و مؤيدة لفلسطين و قضيتها العادلة . لكن حين يتخلى الأقرب عن مسؤولياته، بل و يتجاوز الأمر - عند بعض الأقربين - إلى المناوأة والعداء؛ فمن باب أولى أن يتخلى الآخرون .
لدى أمة العرب قدرات و إمكانات مادية و معنوية، و أوراق سياسية واقتصادية، و لكنها جوهرة بيد فحام، و ليت هذا الفحام يحتفظ بجواهره لعل قادما من بينيه أو بني بنيه يأتي فيفيد و يستفيد من تلك الجواهر، و لكن ترى بعض الفحّامين يبددها فيما لا طائل من ورائه، بل وبتمادى إلى حد توظيفها فجورا و سلبا لإلحاق الأذى بنفسه من حيث لا يشعر، و إلحاق الضرر بجيرانه و إخوانه وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا !
تُبدّد معظم جواهر الفحامين هباء، و تتحول جواهر بعضهم ظلما و عدوانا في سفه ظاهر، و شر مستطير، دون أن يعود على هذا الفحام أي نفع غير إرضاء غرور، أو تلبية لهواجس قهرية، و غالبا - كما يفسرها رجل الشارع - تنفيذا لوسوسة قوى استعمارية.
لدى أمة العرب قدرات عسكرية، و لكنها كما يقول المثل الشعبي : سلاح بيد عجوز ! أو بمعنى آخر :

و من في كفه منهم حسام كمن في كفها منهم خِضَابُ

ليت من يمتلك هذه القدرات أو الإمكانات يعطي بعضها من يحسن التعامل معها، بدلا من تكديسها إلى حين يتجاوزها الزمن و يأكلها الصدى، فالمقاومة الفلسطينية بأمس الحاجة لقليل من تلك المكدّسات، و قد ثبت أنها خير من يتعامل و يوظف مثل هذه القدرات :

إن السلاح جميع الناس تملكه و ليس كل ذوات المخلب السبع

لكن عنتريات من يمتلك هذه القدرات لا يذهب بها إلى واجباتها، و إنما يبطش بها خلال الديار، و على رؤوس شعوب لا يريدون لها أن ترفع رأسها :

و إذا ماخلا الجبان بأرض طلب الطعن وحده و النزالا

كم نسبة السلاح العربي الذي استخدم ضد الكيان الصهيوني و كم نسبة السلاح الذي استخدم ضد الشعوب !؟
كم نسبة المال العربي الذي تنتفع به الأمة و كم نسبة المال الذي يُبدّد لمحاربة الأمة !؟
عار يفضح اليوم بعض الفحّامين و أصحاب العنتريات، و هم يرون الكيان الصهيوني يمارس ظلمه و عدوانه على غزة . عارٌ مخزٍ بحق، و العنتريات تختفي عن الميدان الذي كان واجبا أن تكون فيه، عار مجلجل و المال يُضَنّ به في الوقت و الحال اللذين يفترض أن ينفق فيه.
لله در فلسطين و المقاومة الفلسطينية و هي تتصدى ببسالة و شجاعة، و تُنكّس رؤوسا مدسوسة في التراب، و لله در غزة ذات الكيلو مترات مساحة و هي تعرّي مساحات شاسعة تمتد من المحيط إلى الخليج تعجز جامعتها أن تقول كلمة حق مفروض !!
لا نامت أعين الجبناء

حالات إنسانية أمام جريفيث المبعوث الأممي إلى اليمن السيد جريفيث قدم نفسه - إعلاميا - إلى اليمنيين بنصير الحالات الإنسانية لكثرة ما استخدم من تصريحات في وسائل الإعلام؛ لتمرير وقف إطلاق النار في الحديدة و الحيلولة دون استكمال تحرير ميناء الحديدة، »

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

مساحة إعلانية

فيس بوك

تويتر

إختيارات القراء

إختيارات القراء